القاضي عبد الجبار الهمذاني

176

المغني في أبواب التوحيد والعدل

تعالى قد علم ما لم يكن عالما به ، لأن عندنا أنّ ما أراده بعد ما لم يكن مريدا له ، فحاله في كونه عالما به غير ارادته له وقبله سواء . فقد سقط ما قالوه . ولا يمكنه أن يقول « 1 » : انّ البداء ، وان وقع في العلم ، فانّ كونه مريدا بعد أن لم يكن كذلك ، يدل من حاله على البداء ، فيجب القول بأنه مريد لم يزل . وذلك أنّ العالم بالشيء لا يجب أن يكون مريدا له الا إذا دعاه الداعي إلى ايجاده . فأمّا قبل أن يحاول ايجاده ، فلا يجب كونه مريدا له . ولذلك قال شيوخنا : لو قدم تعالى ارادته قبل ايجاده الفعل لكانت قبيحة ، لأنها انما تحسن منا متى تقدمت المراد ، امّا لما فيها من تسهيل فعل المراد ، أو تعجل السرور ، وكلا الأمرين يستحيل على اللّه عز وجلّ ، فيجب أن يريد الشيء في حال فعله له ، وان كان عالما بحاله من قبل . وكذلك ارادته لفعل غيره انما تحسن متى كلف الغير ، وأمره ، ويصير تعلقها بالأمر والتكليف / كتعلق ارادته لفعل نفسه بالمراد ، فإذا صحّ ذلك وجب أن تكون ارادته أجمع مقارنة للفعل ، أو الأمر ، وأن لا يحسن تقديمه لها ، وأن لا يدل حدوثها على حدوث العلم . وقد قال شيخنا « 2 » أبو علي : لو قدم الإرادة على المراد لدل على البداء والجهل ، بالضد مما « 3 » سألوا عنه . قال : لأن ذلك انما يفعله أحدنا تحفظا من النسيان ، وتحرزا من الجهل بالمراد ، فإذا استحال عليه تعالى ذلك لم يصح أن يقدمها . وقد ألزمهم على هذه العلة ، أن يكون تعالى آمرا لم

--> ( 1 ) يمكنه أن يقول : يمكنهم أن يقولوا ط ( 2 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 3 ) مما : + قالوه ط